الغزالي

133

إحياء علوم الدين

الشهوة فان الشهوة انما تنبعث بقوة الإحساس بالنظر واللمس ، وانما يقوى الإحساس بالامر الغريب الجديد . فأما المعهود الذي دام النظر إليه مدة ، فإنه يضعف الحس عن تمام إدراكه والتأثر به ولا تنبعث به الشهوة فهذه هي الخصال المرغبة في النساء ويجب على الولي أيضا أن يراعى خصال الزوج ، ولينظر لكريمته فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو خلقه أو ضعف دينه ، أو قصر عن القيام بحقها ، أو كان لا يكافئها في نسبها . قال ، عليه السلام [ 1 ] « النّكاح رقّ فلينظر أحدكم أين يضع كريمته » والاحتياط في حقها أهم ، لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال . ومهما زوج ابنته ظالما ، أو فاسقا ، أو مبتدعا ، أو شارب خمر ، فقد جنى على دينه ، وتعرض لسخط الله لما قطع من حق الرحم وسوء الاختيار . وقال رجل للحسن قد خطب ابنتي جماعة ، فممن أزوجها ؟ قال ممن يتقى الله ، فان أحبها أكرمها ، وان أبغضها لم يظلمها . وقال عليه السلام [ 2 ] من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها « الباب الثالث في آداب المعاشرة وما يجرى في دوام النكاح والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة أما الزوج فعليه مراعاة الاعتدال والأدب في اثنى عشر أمرا : في الوليمة ، والمعاشرة . والدعابة والسياسة والغيرة ، والنفقة ، والتعليم والقسم ، والتأديب في النشوز ، والوقاع ، والولادة ، والمفارقة بالطلاق . الأدب الأول : الوليمة وهي مستحبة : قال أنس رضي الله عنه « رأى رسول الله صلى الله عليه